‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل

اعدام فرعون


http://www.bbc.co.uk/worldservice/images/2008/07/20080708123349islamboli203.jpg


إعدام فرعون (بالفارسية: اعدام فرعون؛ أو كما جاء خطأ في بعض الأوساط الإعلامية "اغتيال الفرعون" التي تقابل بالفارسية: "ترور فرعون") هو فيلم وثائقي من إنتاج لجنة تكريم شهداء الحركة الإسلامية العالمية الإيرانية. يتناول الفيلم عملية اغتيال الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات يدين فيها سياسة الرئيس السادات ويؤيد عملية الاغتيال. الأمر الذي عرّض الفيلم لانتقادات واسعة من وسائل الإعلام والصحف المصرية والسينمائيين والفنانين المصريين. أجريت تحقيقات في إيران حول الفيلم، وجاءت نتائج التحقيق لتؤكد بأن الفيلم لم يكن من إنتاج إيراني في الأساس، بل أنه مأخوذ من فيلم وثائقي أنتجته وأذاعته قناة الجزيرة، فيلم الجزيرة كان جزءًا من سلسلة أفلام وثائقية لبرنامج بعنوان "الجريمة السياسية"، فتحت قناة الجزيرة تحقيقًا حول الفيلم، واعتبرت "إعدام الفرعون" جريمة إعلامية وسرقة وتشويها للبرنامج الذي أنتجته.


مضمون الفيلم


الرئيس أنور السادات ومناحيم بيجن يتصافحان في حضور الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.

استند الفيلم على مجموعة من اللقطات الأرشيفية، من ضمنها وبصورة رئيسية عملية اغتيال الرئيس السادات نفسها أثناء العرض العسكري، وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد في الولايات المتحدة الأمريكية بين الرئيس المصري أنور السادات والرئيس الإسرائيلي مناحيم بيغن بحضور الرئيس جيمي كارتر. وبعضًا من خطب الرئيس الراحل. كما احتوى الفيلم على مقابلات تلفزيونية منها ما أنتج خصيصًا للفيلم ومنها لقاءات أرشيفية لمن وصفوا بالخبراء السياسيين والأمنيين. والمحوران الرئيسيان اللذان أثارا حفيظة بعض الأوساط في مصر كان أولهما أن الفيلم يتهم الرئيس المصري بالخيانة لتوقيعه اتفاقية كامب ديفيد، حيث جاء في الفيلم أن سبب اغتيال السادات هو "توقيع الرئيس الخائن على اتفاقية كامب ديفيد الحقيرة" والمحور الثاني يمجد قتلته خالد الإسلامبولي وعطا طايل وعبد الحميد عبد السلام ويصفهم بالشهداء. وقد عرض الفيلم على هامش احتفالية اللجنة العالية لتكريم شهداء النهضة الإسلامية في إيران. وقد سمي الفيلم بهذا الاسم اقتباسًا من العبارة التي ذكرها الإسلامبولي حين اتجه لقتل السادات حيث قال "الموت لفرعون". من الشخصيات التي استشهد بها في الفيلم: جيهان السادات (قرينة أنور السادات)مصطفى خليل (رئيس وزراء مصر الأسبق)النبوي إسماعيل (وزير داخلية مصر الأسبق)أبو العلا ماضي (قيادي سابق في الجماعة الإسلامية في مصر)فؤاد علام (رئيس مباحث أمن الدولة المصري الأسبق) فروز رجائي فر رئيسة مؤسسة تكريم شهداء الثورة الإسلامية قالت: "أن المؤسسة أنتجت الكثير من الأفلام المتعلقة بالأبطال الذين قاموا بتنفيذ عمليات استشهادية في فلسطين، مشيرة إلى أن الفيلم استند إلى وثائق تم أخذها من قناة الجزيرة الفضائية ومن مصادر أمريكية."





قناة الجزيرة

لاحقا أجريت تحقيقات في إيران حول الفيلم، وصرح المسئول الإعلامي في مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة بأن الفيلم مأخوذ أساسًا من فيلم وثائقي يعود لقناة الجزيرة الفضائية. وعليه بدأت قناة الجزيرة تحقيقًا حول تسرب مقاطع من برنامجها الوثائقي للجمعية الإيرانية. البرنامج المشار إليه هو برنامج "الجريمة السياسية" مدته ساعتان ويضم آراء محللين وشهود على العصر وحادثة الاغتيال. اعتبرت الجزيرة أن ما قامت به الجمعية الإيرانية هو "جريمة إعلامية" وانتهاكا صارخا لحقوق الملكية الفكرية. وقال تامر محسن مخرج برنامج الجريمة السياسية أنه حينما شاهد إعدام الفرعون اتضح له أن الغالبية العظمى من اللقطات مأخوذة من برنامجه، لكن تم استخدامها في فيلم لم يظهر بالمضمون الذي قدمه هو، وقد نوه إلى أن الفيلم يتضمن لقطات لم تكن موجودة في فيلمه، كما تم حذف الكثير من اللقطات الواردة في البرنامج الذي أنتجه هو. هذه اللقطات تظهر ندم أعضاء من الجماعة الإسلامية التي نفذت عملية اغتيال السادات.

وعلى أثر هذه التصريحات، أصدرت قناة الجزيرة بيانا يوم الأربعاء الموافق 6 أغسطس 2008 جاء فيه أن فيلم إعدام الفرعون لا يمت إلى القناة بأي صلة. وقالت الجزيرة أيضًا أن "إعدام الفرعون" هو تحريف وتشويه لبرنامج اغتيال السادات الذي أذاعته القناة على مدار ثلاث سنوات ماضية، وقد لاقى استحسان الجمهور لحرفيته العالية، ولم يثر أي اعتراضات حسب ما جاء في بيان القناة، وأيضا ذكرت القناة أن الفيلم تم اختصاره للنصف وأعيد تحريره، وظهرت عليه كتابات تحمل دعاية سياسية لم تكن موجودة في فيلم "اغتيال السادات" الذي أنتجته.

تحدث المخرج تامر محسن عن الفيلم الوثائقي الذي أخرجه وعرض على قناة الجزيرة لأول مرة في العام 2006 في ذكرى اغتيال السادات. ويقول المخرج أنه لم يتم حذف أي مشهد أو حتى لقطة من الفيلم، وتم عرضه كاملاً على جزأين، وأنه لم يعلم أن فيلمه تم استخدامه في إعدام الفرعون إلا بعد أن " شاهده بعض أصدقائي على موقع اليوتيوب وأخبروني أن الفيلم مقتبس من فيلمي" على حد قوله.





رد الفعل المصري






في بيان لوزارة الخارجية المصرية جاء أن مساعد وزير الخارجية للشئون الآسيوية السفير "تامر خليل" التقى برئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، وقد أكد للدبلوماسي الإيراني أن "هذا الفيلم يسيء إلى العلاقات بين البلدين، وأن مثل هذه الأمور لا تصح ولا تدل بأي شكل على أن إيران تتفهم الحساسيات المصرية، وبالتالي فإن هذا الفيلم يؤثر على أي تطور إيجابي للعلاقات المصرية – الإيرانية".

وقال وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط "إننا ندين هذا الفيلم بأقصى لهجة ممكنة" وأضاف "في ما يتعلق بالفيلم، فحقيقة القول أنه أمر حزين أن يسمح مجتمع إسلامي أن تتم مهاجمة هذا الزعيم الوطني المصري الكبير".

وفي جلسة لمجلس الشعب المصري يوم 10 يوليو 2008 تم التأكيد على أن "إنتاج فيلم يسيء إلى مصر وزعمائها يعد تصرفا غير مسؤول ويتنافى تماما مع أبسط القواعد الدبلوماسية وحسن الجوار والعرف الدولي". وقال رئيس مجلس الشورى المصري في بيان له أن "من شأن وقف عرض الفيلم إثبات حسن النية من الجانب الإيراني في محاولاته لإعادة العلاقات الطبيعية مع مصر."

وفي جلسة أخرى لمجلس الشعب المصري يوم 13 يوليو 2008 دعا المجلس إلى منع عرض الفيلم في جميع وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية باعتباره يسيء إلى سيرة أنور السادات، وجاء في بيان للمجلس "إن أقوال إيران "أن الفيلم لا يمثل الموقف الرسمي" لا يمكن قبوله بسهولة لأن هناك خلطا دائما بين المواقف الرسمية وغير الرسمية في طهران ولا يوجد لدى إيران ما يمكن أن تفخر به في مجال حرية التعبير."

وقد قرر الاتحاد المصري لكرة القدم إلغاء مباراة ودية كانت مقررة بين المنتخبين الوطنيين المصري والإيراني في 20 أغسطس، 2008. وصرح رئيس الاتحاد سمير زاهر بأنه كان على اتصال بوزارة الخارجية المصرية طوال عشرة أيام للبحث في المسألة، إلى أن تم الحسم بإلغاء المباراة.

وقد قررت مصر خفض مستوى تمثيلها في اجتماع وزراء خارجية حركة عدم الانحياز الذي انعقد في طهران، خلال الفترة من 26 إلى 30 يوليو 2008. حيث مثلت مصر في الاجتماع السفيرة "نائلة جبر" مساعدة وزير الخارجية للعلاقات السياسية الدولية متعددة الأطراف. الأمر الذي يعتقد أنه أتى استمرارا لرد الفعل المصري ضد الفيلم.



الأزهر

وقد عقد مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف اجتماعا طارئا لبحث مسألة الفيلم. وقد صدر عنه بيان يوم الاثنين 14 يوليو 2008فئة ضالة مضلة من إيران أنتجت فيلما قبيحا فيه إساءات بالغة عن الرئيس الشهيد محمد أنور السادات، وفيه تمجيد للذين اغتالوه خيانة وغدرا وفسوقا وكفرا" ولاحقا رفض شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي دعوة وجهها له دبلوماسيون إيرانيون لزيارة إيران بهدف الحد من التوتر بين البلدين، وقد طالب شيخ الأزهر السلطات الإيرانية باتخاذ مواقف عملية لإثبات صحة موقفها الرسمي، منها تغيير اسم الشارع الذي يحمل اسم الإسلامبولي في طهران. وقال أيضا: "على الرغم من سعينا للتقريب بين المذاهب الإسلامية وخاصة السنة والشيعة، إلا أن طهران تسعى بإنتاجها فيلم "إعدام الفرعون" إلى تقويض هذا التقريب وخلق المزيد من الضغائن والاحتقانات من خلال إنتاجها لهذا الفيلم الذي أنتجته "فئة إيرانية ضالة"". جاء فيه وصفا لمن أنتجوا الفيلم بأنهم "

وكانت إيران قد طلبت إقامة فرع للأزهر الشريف في طهران، ولكن شيخ الأزهر رفض هذا الطلب، وصرح: "كنا على صلة طيبة مع طهران، لكن عندما بثت جهات إيرانية فيلم "إعدام فرعون" اتخذنا موقفا لا رجوع فيه، وهو إنه إذا لم يحرق هذا الفيلم ففراق بيننا وبينهم إلى الممات".

انتقدت جبهة علماء الأزهر تصريحات مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر القائلة ب"حرق إعدام الفرعون" وعارضت ما وصفته "استخدام المؤسسات الدينية وتطويعها لخدمة الأهواء السياسية".



دعاوى قضائية

رفعت رقية السادات ابنة أنور السادات دعوى أمام محكمة القضاء الإداري تطالب فيها بإصدار قرار بمنع عرض الفيلم في مصر وفي جميع وسائل الإعلام على مختلف أنواعها، وأيضا رفعت رقية السادات دعوى سب وقذف أمام محكمة جنح عابدين ضد مخرجة الفيلم والرئيس الإيراني أحمدي نجاد وقد وجهت إنذارا إلى الرئيس الإيراني أحمدي نجاد تطالبه بوقف عرض الفيلم. وطالبت - حسب مصادر - بتعويضات قدرها نصف مليار دولار. وقد كان من المقرر أن تنظر محكمة جنح عابدين في الدعوى التي أقامتها رقية السادات في 30 أكتوبر 2008،النيابة العامة؛ حيث أن واقعة السب والقذف قد حدثت خارج البلاد. وقال محامي رقية السادات أن الحكم لم يكن صحيحا من وجهة نظر القانون، إذ أن الفيلم قد عرض على مواقع الإنترنت، وشاهده العديد من المصريين، وبهذا تحققت جريمة السب والقذف على الأراضي المصرية، وبهذا يتحقق الاختصاص للمحاكم المصرية على حد قوله، وقال أيضا أنه سيتم تقديم مذكرة استئناف لمحكمة النيابة العامة، وسيتم الطعن باستئناف الدعوى المدنية التي أقامتها رقية السادات بطلب تعويضات مادية. واستأنفت دعوى السب والقذف في 21 يناير 2009 أمام محكمة جنح مستأنف عابدين. وقد تقرر تأجيل النظر في دعوى منع عرض الفيلم إلى 25 نوفمبر، ثم أجلت مجددا إلى 2 ديسمبر 2008؛ للاطلاع وتقديم مذكرات بحسب ما ذكرت المصادر. وفي جلسة 2 ديمسمبر، قررت محكمة القضاء الإداري تأجيل النظر في الدعوى إلى 16 من الشهر نفسه، للاطلاع وتقديم مستندات. وقد أعلنت جيهان السادات عن استيائها من الخطوة التي اتخذتها رقية السادات، حيث قالت أنه لا يجب أن يتاجر أحد باسم السادات. لكنها قالت عن الفيلم الإيراني أنها تترفع عن كل هذه "السخافات والأحقاد". أجلت دعوى السب والقذف إلى 30 نوفمبر 2008 لعدم الاختصاص الرقمي. وفي جلسة 30 نوفمبر، رفضت الدعوى في شقيها المدني والجنائي



عرض الفيلم علي قناة الحوار

عرضت مقتطفات من الفيلم الإيراني على قناة الحوار الفضائية ضمن حلقة برنامج حواري، وقد وصف المشاركون الفيلم بأنه "فيلم مصري مترجم للفارسية" وأنه لا يزيد عن كونه إعادة لمقتطفات تم تجميعها من حلقات حول ملابسات اغتيال السادات عرضت في قنوات فضائية عربية في السنوات الماضية



وقد أعلن محمد حسن الألفي رئيس تحرير جريدة الوطني اليوم المقربة من الحزب الوطني المصري الحاكم في مصر عن عزمه إنتاج فيلم بعنوان "الخميني إمام الدم" يصور قصة الصعود السياسي للخميني.

وقد صرح ممدوح الليثي نقيب السينمائيين المصريين إلى أنه بصدد إنتاج فيلم روائي طويل عن حياة آية الله الخميني، وقال أن الفيلم ليس له علاقة بفيلم "الخميني إمام الدم" وأنه سيقدم "فيلما يتميز بقدر كبير من الموضوعية، وليس كما فعلوا في فيلم "إعدام الفرعون" الذي يقدم السادات على أنه خائن"

وفي تداعيات أخرى لإعدام الفرعون على الساحة الإعلامية، رفعت دعوى قضائية ضد وزيرة القوى العاملة المصرية عائشة عبد الهاديجمال عبد الناصر. رفع الدعوة خبير التجميل المصري محمد عشوب، والسبب كما قال هو أن "هذا الإجراء قد يؤثر على الأمن القومي المصري" ذلك "لقدرة هؤلاء الأشخاص على تغيير ملامح أي شخص". وقد علقت رقية السادات على هذا الأمر، إذ قالت أنه لا يحق لأربعة إيرانيين اشتركوا في الإساءة لرمز من رموز مصر، أن يشاركوا في عمل درامي كبير عن عبد الناصر، رغم وجود كفاءات وطنية قادرة. لأنها سمحت بمشاركة أربع خبراء تجميل إيرانيين في مسلسل عن الرئيس المصري الأسبق




قناة العالم

وفيما يعتقد أنه متعلق بالأزمة التي سببها الفيلم للعلاقات المصرية الإيرانية، قامت السلطات الأمنية المصرية في 24 يوليو 2008 بمداهمة مكتب قناة العالم الإيرانية والناطقة بالعربية في القاهرة لأنها لا تملك التراخيص المطلوبة بحسب المصادر الأمنية المصرية كما قامت بمصادرة بعض الأجهزة والتحقيق مع العاملين بالقناة. ونفى أحمد السيوفي مدير مكتب القناة في القاهرة وجود أي علاقة بين القناة وفيلم اغتيال الفرعون. وأيضا نفى مدير مكتب القناة الإيرانية إغلاق المكتب، مشيرا إلى أن المشاورات مع الحكومة المصرية لا تزال جارية للحيلولة دون إغلاق مكتب القناة.



موقف إيران

قال مسئول بالقسم الإعلامي بمكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة أن الفيلم "لا يعبر عن الموقف الرسمي للجمهورية الإيرانية الإسلامية، بل هذه التصرفات يفعلها أشخاص يتصرفون من تلقاء أنفسهم، ونحن نأسف لما نقل في هذا المجال". وجاء على لسان مسئول بوزارة الخارجية الإيرانية أن الفيلم لا يعبر عن وجهة نظر الحكومة الإيرانية، وقد نوه إلى أن الفيلم من إنتاج هيئة غير حكومية، مما يعني أن الموضوعات التي يتناولها الفيلم لا تعبر بشكلٍ أو بآخر عن موقف حكومة إيران. وأكد الكلام نفسه محمد حسين صفار وزير الإعلام والإرشاد الإسلامي.



في يوم الثلاثاء الموافق 5 أغسطس 2008 نقلت وسائل الإعلام تصريحات لكريم عزيزي المستشار الإعلامي بمكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة. جاء فيها أن وزارة الثقافة الإيرانية قد أجرت تحقيقات عن إعدام الفرعون وتوصلت إلى أن الفيلم مأخوذ أساسا من فيلم وثائقي أنتجته قناة الجزيرة القطرية. وقد أضاف عزيزي أن جمعية تكريم شهداء الإسلام الإيرانية قد استغلت هذا الفيلم الوثائقي وترجمته إلى الفارسية ووزعته على أسطوانات وقد استبدلت شعار الجزيرة بشعار الجمعية. وأيضا بيّن المسئول الإيراني أن التحقيقات التي أجرتها الوزارة الإيرانية توصلت إلى حقيقة الفيلم بعد اعتراف أعضاء من مجموعة "تكريم شهداء الإسلام". وأيضا أشار كرم عزيزي إلى أن الفيلم غير رسمي وأنه لم يمنح تصاريح توزيع أو نسخ من وزارة الثقافة الإيرانية ولذلك فهو غير شرعي وغير قانوني حسب قوله.

وقد صرح كريم عزيزي لصحيفة المصري اليوم بأنه يعتقد أن المشكلة التي أثارها الفيلم قد انتهت بعد أن تم الإعلان أن الفيلم ليس من إنتاج إيراني، وقد قال أن كل ما فعلته جمعية شهداء الإسلام هو ترجمة الفيلم إلى الفارسية وتغيير اسمه. وأيضا قال أن "وسائل الإعلام المصرية توقفت عن إثارة الموضوع بعد أن تعرضت كثير من الأقلام بالنقد والشتائم لإيران رغم أنهم لم يشاهدوا الفيلم أصلاً".

وفي وقت لاحق، أغلقت السلطات الإيرانية موقع الويب التابع للجنة تكريم شهداء الحركة الإسلامية العالمية. وذكرت وسائل الإعلام أن الإغلاق جاء نتيجة للتوتر في العلاقات المصرية الإيرانية الذي سببه الفيلم الذي أنتجته هذه المؤسسة.


متظاهرون أمام مقر البعثة الدبلوماسية المصرية بطهران يحملون نسخا من "إعدام فرعون"

وقد جرت مظاهرات مؤيدة للفيلم أمام مقر البعثة الدبلوماسية المصرية في العاصمة الإيرانية طهران. وقد قامت لاحقا أمام مقر البعثة عدة مظاهرات تنديدا بإغلاق مصر لمعبر رفح وما يقول المتظاهرون أنه مشاركة مصرية في حصار غزة، وفي هذه المظاهرات جاءت الدعوات لقتل الرئيس المصري الحالي محمد حسني مبارك، ووصف بالفرعون أيضا. كما حملت صورا لخالد الإسلامبولي وكتب عليها "نحن جميعا خالد الإسلامبولي".

في الأربعاء الموافق 24 سبتمبر 2008 التقى مساعد وزير الخارجية المصرية محمد هريدي بحسن رجبي القائم بمكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة. وفي هذا الاجتماع أعلن المسئول الإيراني أن طهران حظرت رسميا تداول فيلم "إعدام الفرعون".




34رصاصة للفرعون

تقوم "لجنة تكريم شهداء الحركة الإسلامية العالمية" بإنتاج "34 رصاصة لفرعون" الجزء الثاني من إعدام الفرعون. من المتوقع عرض الجزء الثاني من فيلم "إعدام الفرعون" الوثائقي بعد شهرين وسيتضمن الفيلم مقابلات مع "خبراء في العلاقات العربية الإسرائيلية" إضافة إلى مناقشة لاتفاقية كامب ديفيد









نجيب محفوظ


نجيب محفوظ

نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد باشا روائي مصري حائز على جائزة نوبل في الأدب. وُلد في 11 ديسمبر 1911، وتوفي في 30 أغسطس 2006. كتب نجيب محفوظ منذ بداية الأربعينيات واستمر حتى 2004. تدور أحداث جميع رواياته في مصر، وتظهر فيها ثيمة متكررة هي الحارة التي تعادل العالم. من أشهر أعماله الثلاثية وأولاد حارتنا التي مُنعت من النشر في مصر منذ صدورها وحتى وقتٍ قريب. بينما يُصنف أدب محفوظ باعتباره أدباً واقعياً، فإن مواضيع وجودية تظهر فيه محفوظ أكثر أديبٍ عربي حولت أعماله إلى السينما والتلفزيون.

سُمي نجيب محفوظ باسمٍ مركب تقديراً من والده عبد العزيز إبراهيم للطبيب ابوعوف نجيب باشا محفوظ الذي أشرف على ولادته التي كانت متعسرة.

حياته

وُلد نجيب محفوظ في القاهرة لعبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا الذي كان موظفاً لم يقرأ كتاباً في حياته بعد القرآن الكريم غير حديث عيسى بن هشام لأن كاتبه المويلحي كان صديقاً له، وفاطمة مصطفى قشيشة، ابنة الشيخ مصطفى قشيشة من علماء الأزهر. هو أصغر إخوته، ولأن الفرق بينه وبين أقرب إخوته سناً إليه كان عشر سنواتٍ فقد عومل كأنه طفلٌ وحيد وميثولوجيآ ( اى متأثر بما يحكية القدماء). كان عمره 7 أعوامٍ حين قامت ثورة 1919 التي أثرت فيه وتذكرها فيما بعد في بين القصرين أول أجزاء ثلاثيته.

التحق بجامعة القاهرة في 1930 وحصل على ليسانس الفلسفة، شرع بعدها في إعداد رسالة الماجستير عن الجمال في الفلسفة الإسلامية ثم غير رأيه وقرر التركيز على الأدب. انضم إلى السلك الحكومي ليعمل سكرتيراً برلمانياً في وزارة الأوقاف (1938 - 1945)، ثم مديراً لمؤسسة القرض الحسن في الوزارة حتى 1954. وعمل بعدها مديراً لمكتب وزير الإرشاد، ثم انتقل إلى وزارة الثقافة مديراً للرقابة على المصنفات الفنية. وفي 1960 عمل مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، ثم مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون. آخر منصبٍ حكومي شغله كان رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما (1966 - 1971)، وتقاعد بعده ليصبح أحد كتاب مؤسسة الأهرام.

تزوج نجيب محفوظ في فترة توقفه عن الكتابة بعد ثورة 1952 من السيدة عطية الله إبراهيم، وأخفى خبر زواجه عمن حوله لعشر سنوات متعللاً عن عدم زواجه بانشغاله برعاية أمه وأخته الأرملة وأطفالها. في تلك الفترة كان دخله قد ازداد من عمله في كتابة سيناريوهات الأفلام وأصبح لديه من المال ما يكفي لتأسيس عائلة. ولم يُعرف عن زواجه إلا بعد عشر سنواتٍ من حدوثه عندما تشاجرت إحدى ابنتيه أم كلثوم وفاطمة مع زميلة لها في المدرسة، فعرف الشاعر صلاح جاهين بالأمر من والد الطالبة، وانتشر الخبر بين المعارف

محاولة اغتياله

في 21 سبتمبر 1950 بدأ نشر رواية أولاد حارتنا مسلسلةً في جريدة الأهرام، ثم توقف النشر في 25 ديسمبر من العام نفسه بسبب اعتراضات هيئات دينية على "تطاوله على الذات الإلهية". لم تُنشر الرواية كاملة في مصر في تلك الفتره، واقتضى الأمر ثمان سنين أخرى حتى تظهر كاملة في طبعة دار الآداب اللبنانية التي طبعتها في بيروت عام 1967. واعيد نشر اولاد حارتنا في مصر في عام 2006 عن طريق دار الشروق

في أكتوبر 1995 طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابٍ قد قرراغتياله لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته المثيرة للجدل ، الجدير بالذكر هنا أن طبيعة نجيب محفوظ الهادئه كان لها أثر كبير في عدم نشر الروايه في طبعه مصريه لسنوات عديده ، حيث كان قد ارتبط بوعد مع حسن صبري الخولي -الممثل الشخصي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر- بعدم نشر الرواية في مصر إلا بعد أخذ موافقة الأزهر. فطُبعت الرواية في لبنان من اصدار دار الاداب عام 1962 ومنع دخولها إلى مصر رغم ان نسخا مهربة منها وجدت طريقها إلى الاسواق المصرية. لم يمت نجيب محفوظ كنتيجة للمحاولة، وفيما بعد أُعدم الشابان المشتركان في محاولة الاغتيال رغم تعليقه بأنه غير حاقدٍ على من حاول قتله، وأنه يتمنى لو أنه لم يُعدم. . وخلال إقامته الطويلة في المستشفى زاره محمد الغزالي الذي كان ممن طالبوا بمنع نشر أولاد حارتنا وعبد المنعم أبو الفتوح القيادي في حركة الإخوان المسلمين وهي زيارة تسببت في هجوم شديد من جانب بعض المتشددين على أبو الفتوح.

وفاته

تُوفي نجيب محفوظ في بدايه 30 أغسطس 2006 إثر قرحة نازفة بعد عشرين يوماً من دخوله مستشفى الشرطة في حي العجوزة في القاهرة لإصابته بمشاكل في الرئة والكليتين. وكان قبلها قد دخل المستشفى في يوليو من العام ذاته لإصابته بجرح غائر في الرأس إثر سقوطه في الشارع.

مسيرته الأدبية

بدأ نجيب محفوظ الكتابة في منتصف الثلاثينيات، وكان ينشر قصصه القصيرة في مجلة الرسالة. في 1939، نشر روايته الأولى عبث الأقدار التي تقدم مفهومه عن الواقعية التاريخية. ثم نشر كفاح طيبة ورادوبيس منهياً ثلاثية تاريخية في زمن الفراعنة. وبدءاً من 1945 بدأ نجيب محفوظ خطه الروائي الواقعي الذي حافظ عليه في معظم مسيرته الأدبية برواية القاهرة الجديدة، ثم خان الخليلي وزقاق المدق. جرب محفوظ الواقعية النفسية في رواية السراب، ثم عاد إلى الواقعية الاجتماعية مع بداية ونهاية وثلاثية القاهرة. فيما بعد اتجه محفوظ إلى الرمزية في رواياته الشحاذ، وأولاد حارتنا التي سببت ردود فعلٍ قوية وكانت سبباً في التحريض على محاولة اغتياله. وتعتبر مؤلّفات محفوظ بمثابة مرآة للحياة الاجتماعية والسياسية في مصر، كما أنها تعكس رؤية المثقّفين على اختلاف ميولهم إلى السلطة وإلى النزاع العربي-الإسرائيلي.

أولاد حارتنا

توقف نجيب محفوظ عن الكتابة بعد الثلاثية، ودخل في حالة صمت أدبي، انتقل خلاله من الواقعية الاجتماعية إلى الواقعية الرمزية. ثم بدأ نشر روايته الجديدة أولاد حارتنا في جريدة الأهرام في 1959. أثارت الرواية ردود أفعالٍ قوية تسببت في وقف نشرها والتوجيه بعدم نشرها كاملة في مصر، رغم صدورها في 1967 عن دار الآداب اللبنانية. جاءت ردود الفعل القوية من التفسيرات المباشرة للرموز الدينية في الرواية، وشخصياتها أمثال: الجبلاوي، أدهم، إدريس، جبل، رفاعة، قاسم، وعرفة. وشكل موت الجبلاوي فيها صدمة عقائدية لكثير من الأطراف الدينية.

أولاد حارتنا واحدة من أربع رواياتٍ تسببت في فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للأدب، كما أنها كانت السبب المباشر في التحريض على محاولة اغتياله. وبعدها لم يتخل تماماً عن واقعيته الرمزية، فنشر ملحمة الحرافيش في 1977، بعد عشر سنواتٍ من نشر أولاد حارتنا كاملة.

كما أنه قد رفض نشرها بعد ذلك وذلك بعد رجوعه وعدوله عنها ونظرته إليها بأنها كانت كتابات مســيئة إليه كمسلم لذا فقد تراجع عنها .

التقدير النقدي

مع أنه بدأ الكتابة في وقتٍ مبكر، إلا أن نجيب محفوظ لم يلق اهتماما حتى قرب نهاية الخمسينيات، فظل مُتجاهلاً من قبل النُقاد لما يُقارب خمسة عشر عاماً قبل أن يبدأ الاهتمام النقدي بأعماله في الظهور والتزايد، رغم ذلك، كتب سيد قطب عنه في مجلة الرسالة في 1944، واختلف مع صلاح ذهني بسبب رواية كفاح طيبة.

أعماله

روايات

* عبث الأقدار (1939)

(حولت إلى مسلسل بعنوان الأقدار بطولة عزت العلايلي و احمد سلامة)

* رادوبيس (1943)

* كفاح طيبة (1944)

* القاهرة الجديدة (1945)

(حُولت إلى فيلم بعنوان القاهرة 30 من بطولة حمدي أحمد وسعاد حسني وأحمد مظهر وعبد المنعم إبراهيم)

* خان الخليلي (1946

حولت إلى فيلم من بطولة عماد حمدي وسميرة أحمد وحسن يوسف وعبد الوارث عسر

* زقاق المدق (1947)

(حُولت إلى فيلم من بطولة شادية وصلاح قابيل وحسن يوسف ويوسف شعبان وحسين رياض)

* السراب (1948)

(حُولت إلى فيلم بطولة ماجدة ونور الشريف ورشدي أباظة)

* بداية ونهاية (1949)

(حُولت إلى فيلم بطولة عمر الشريف وفريد شوقي)

* ثلاثية القاهرة:

1. بين القصرين (1956)

(حُولت إلى فيلم من إخراج حسن الامام وبطولة يحي شاهين وآمال زايد وعبد المنعم إبراهيم وصلاح قابيل)

(حُولت إلى مسلسل تلفزيوني من بطولة محمود مرسي وصلاح السعدني)

1. قصر الشوق (1957)

( حُولت إلى فيلم من إخراج حسن الامام وبطولة يحي شاهين وآمال زايد وعبد المنعم إبراهيم ونور الشريف)

(حُولت إلى مسلسل من بطولة محمود مرسي وصلاح السعدني)

1. السكرية (1957)

(حُولت إلى فيلم من إخراج حسن الامام وبطولة يحي شاهين ونور الشريف وعبد المنعم إبراهيم وهدى سلطان)

* اللص والكلاب (1961)

(حُولت إلى فيلم من بطولة شكري سرحان وشادية)

* السمان و الخريف (1962)

(حُولت إلى فيلم من بطولة محمود مرسي ونادية لطفي)

* الطريق (1964)

(حُولت إلى فيلم من بطولة شادية ورشدي أباظة وسعاد حسني)

* الشحاذ (1965)

* ثرثرة فوق النيل (1966)

(حُولت إلى فيلم من بطولة عماد حمدي وعادل أدهم وماجدة الخطيب)

* ميرامار (1967)

(حُولت إلى فيلم من بطولة شادية ويوسف شعبان وعماد حمدي)

* أولاد حارتنا

(نشرت مسلسلة في جريدة الأهرام عام 1959 ولم يكتمل نشر حلقاتها. نشرت كاملة لأول مرة في لبنان عام 1967)

* المرايا (1972)

(حولت إلى فيم بطولة "نور الشريف" و"نجلاء فتحى")

* الحب تحت المطر (1973)

(حولت إلى فيلم بطولة نور الشريف)

* الكرنك (1974)

(حُولت إلى فيلم من بطولة سعاد حسني ونور الشريف وكمال الشناوى ومحمد صبحي وفريد شوقي)

* حكايات حارتنا (1975)

* قلب الليل (1975)

(حولت إلى فيلم بطولة "فريد شوقى" و"نور الشريف"

* حضرة المحترم (1975)

(حُولت إلى مسلسل من بطولة أشرف عبد الباقي وسوسن بدر)

* ملحمة الحرافيش (1977)

(حُولت إلى فيلم بعنوان التوت والنبوت من إخراج نيازي مصطفى وبطولة عزت العلايلي وسمير صبري ومحمود الجندي)

(حُولت إلى مسلسل من بطولة نور الشريف ومعالي زايد)

* عصر الحب (1980)

(حُولت إلى فيلم من بطولة محمود يس وسهير رمزي وتحية كاريوكا)

* أفراح القبة (1981)

* ليالي ألف ليلة (1982)

* الباقي من الزمن ساعة (1982)

(حُولت إلى مسلسل تلفزيونى من إخراج هانى لاشين وبطولة على الحجار وفريد شوقى وعزت العلايلى)

* أمام العرش (1983)

* رحلة ابن فطومة (1983)

* العائش في الحقيقة (1985)

* يوم مقتل الزعيم (1985)

* حديث الصباح والمساء (1987)

(حُولت إلى مسلسل تلفزيوني من بطولة ليلى علوي وأحمد خليل وأحمد ماهر)

* قشتمر (1988)

ويعتبر الفنان نور الشريف هو أكثر من شارك في أفلام ومسلسلات لروايات نجيب محفوظ. اذ شارك في أكثر من 10 أفلام ومسلسلات

قصص قصيرة

* همس الجنون 1938

* دنيا الله 1962

* بيت سيء السمعة 1965

* خمارة القط الأسود 1969

* تحت المظلة 1969

* حكاية بلا بداية وبلا نهاية 1971

* شهر العسل 1971

* الجريمة 1973

* الحب فوق هضبة الهرم 1979

(حُولت إلى فيلم من بطولة أحمد زكي وآثار الحكيم)

* الشيطان يعظ (1979)

(حُولت إلى فيلم من بطولة نور الشريف و نبيله عبيد و فريد شوقي و عادل ادهم )

* رأيت فيما يرى النائم (1982)

* التنظيم السري (1984)

* صباح الورد (1987)

* الفجر الكاذب (1988)

* أصداء السيرة الذاتية (1995)

* القرار الأخير (1996)

* صدى النسيان (1999)

* فتوة العطوف (2001)

* أحلام فترة النقاهة (2004)

* جائزة قوت القلوب الدمرداشية - رادوبيس - 1943

* جائزة وزارة المعارف - كفاح طيبة - 1944

* جائزة مجمع اللغة العربية - خان الخليلي - 1946

* جائزة الدولة في الأدب - بين القصرين - 1957

* وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى - 1962

* جائزة الدولة التقديرية في الآداب - 1968

* وسام الجمهورية من الطبقة الأولى - 1972

* جائزة نوبل للآداب - 1988

* قلادة النيل العظمي - 1988

* جائزه كفافيس <الممموله:مصر واليونان>2004زيكو...

رأفت الهجان الحقيقي(رفعت الجمال)

جاك بيتون أو رفعت الجمال وزوجته فالتراود بيتون عقب زواجهما مباشرةً.رفعت الجمال مع ابنه

جاك بيتون في سن التاسعة والعشرين.

صورة من كتاب رفعت الجمال 18 عاما خداعا لإسرائيل

مقدمة

رأفت الهجان هو الاسم الفني البديل للمواطن المصري رفعت علي سليمان الجمال (1 يوليو 1927 - 30 يناير 1982) الذي وحسب المخابرات العامة المصرية رحل إلى إسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية في إطار خطة منظمة في يونيو عام 1956 م وتمكن من إقامة مصالح تجارية واسعة وناجحة في تل أبيب وأصبح شخصية بارزة في المجتمع الإسرائيلي وحسب الرواية المصرية فإن الهجان قام ولسنوات طويلة بالتجسس وإمداد جهاز المخابرات المصري بمعلومات مهمة تحت ستار شركة سياحية داخل إسرائيل حيث زود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال في الإعداد لحرب أكتوبر 1973 بعد أن زود مصر بتفاصيل عن خط برليف. أحدثت هذه الرواية والعملية هزة عنيفة لأسطورة تألق الموساد وصعوبة اختراقه، وتم اعتبار الهجان بطلًا قوميًا في مصر عمل داخل إسرائيل بنجاح باهر لمدة 17 سنة وتم بث مسلسل تلفزيوني ناجح عن حياة الهجان الذي شد الملايين وقام بتمثيل دوره بنجاح الممثل المصري محمود عبد العزيز.

من جهة أخرى كان الرد الرسمي من جانب المخابرات الإسرائيلية في البداية «إن هذه المعلومات التى أعلنت عنها المخابرات المصرية ما هي إلا نسج خيال ورواية بالغة التعقيد وإن على المصريين أن يفخروا بنجاحهم في خلق هذه الرواية». لكن وتحت ضغوط الصحافة الإسرائيلية صرح رئيس الموساد الأسبق إيسر هاريل «أن السلطات كانت تشعر باختراق قوي في قمة جهاز الأمن الإسرائيلي ولكننا لم نشك مطلقا في جاك بيتون وهو الاسم الإسرائيلي للهجان». وبدأت الصحافة الإسرائيلية ومنذ عام 1988 م تحاول التوصل إلى حقيقة الهجان أو بيتون أو الجمال فقامت صحيفة الجيروزليم بوست الإسرائيلية بنشر خبر تؤكد فيه أن جاك بيتون أو رفعت الجمال يهودي مصري من مواليد المنصورة عام 1919 م وصل إلى إسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الأخيرة عام 1973. واستطاع أن ينشئ علاقات صداقة مع عديد من القيادات في إسرائيل، منها جولدا مائير رئيسة الوزراء السابقة، وموشي ديان وزير الدفاع. وبعد سنوات قام صحفيان إسرائيليان وهما إيتان هابر ويوسي ملمن بإصدار كتاب بعنوان "الجواسيس" وفيه قالوا أن العديد من التفاصيل التي نشرت في مصر عن شخصية الهجان صحيحة ودقيقة لكن ما ينقصها هو الحديث عن الجانب الآخر في شخصيته، ألا وهو خدمته لإسرائيل حيث أن الهجان أو بيتون ما كان إلا جاسوسا خدم مصر حسب رأي الكاتبين.

البدايات حسب الرواية المصرية

ولد رفعت على سليمان الجمال في مدينه "دمياط" في "جمهورية مصر العربية" في 1 يوليو 1927،حيث كان والده يعمل في تجارة الفحم أما والدته فكانت ربة منزل تحدرت من أسرة مرموقة وكانت والدته تجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية ، وكان له شقيقان هما لبيب ونزيهه إضافة إلى أخ غير شقيق هو سامي وبعد ذلك بسنوات تحديدا في 1936 توفي "علي سليمان الجمال" والد رفعت الجمال وأصبح "سامي" الأخ غير الشقيق لـ"رأفت" هو المسئول الوحيد عن المنزل ، وكانت مكانة "سامي" الرفيعة ، وعمله كمدرس لغة إنجليزية لأخ الملكة "فريدة" تؤهله ليكون هو المسئول عن المنزل وعن إخوته بعد وفاة والده ، وبعد ذلك انتقلت الأسرة بالكامل إلى القاهرة ، ليبدأ فصل جديد من حياة هذا الرجل الذي عاش في الظل ومات في الظل.

شخصية "رفعت" لم تكن شخصية مسئولة ، كان طالبا مستهترا لا يهتم كثيرا بدراسته ، وبرغم محاولات أخيه سامي أن يخلق من رفعت رجلا منضبطا ومستقيما إلا أن رفعت كان على النقيض من أخيه سامى فقد كان يهوى اللهو والمسرح والسينما بل انه استطاع ان يقنع الممثل الكبير بشارة واكيم بموهبته ومثل معه بالفعل في ثلاثة أفلام، لذا رأى إخوته ضرورة دخوله لمدرسه التجارة المتوسطة رغم اعتراض "رفعت" على إلحاقه بمثل هذه النوعية من المدارس . في المدرسة بدأت عيناه تتفتحان على البريطانيين وانبهر بطرق كفاحهم المستميت ضد الزحف النازي ، تعلم الإنجليزية بجدارة ، ليس هذا فقط بل أيضا تعلم أن يتكلم الإنجليزية باللكنة البريطانية . ومثلما تعلم "رفعت" الإنجليزية بلكنة بريطانية تعلم الفرنسية بلكنة أهل باريس

تخرج في عام 1946 و تقدم بطلب لشركة بترول أجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد الكبير للمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية ثم طرد من تلك الوظيفة بتهمة اختلاس أموال. تنقل رفعت من عمل لعمل وعمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينة الشحن "حورس" وبعد أسبوعين من العمل غادر مصر لأول مرة في حياته على متن السفينة وطافت "حورس" طويلا بين الموانئ ، نابولي، جنوة، مارسيليا، برشلونة، جبل طارق ، طنجة وفي النهاية رست السفينة في ميناء ليفربول الإنجليزي لعمل بعض الإصلاحات وكان مقررا أن تتجه بعد ذلك إلى بومباي الهندية.

هناك في ليفربول وجد عرضا مغريا للعمل في شركة سياحية تدعى سلتيك تورز وبعد عمله لفترة مع تلك الشركة غادر إلى الولايات المتحدة دون تأشيرة دخول أو بطاقه خضراء وبدأت إدارة الهجرة تطارده مما اضطره لمغادرة أمريكا إلى كندا ومنها إلى ألمانيا وفي ألمانيا اتهمه القنصل المصري ببيع جواز سفره ورفض اعطائه وثيقة سفر بدلا عن جواز سفره والقت الشرطة الالمانيه القبض عليه وحبسه ومن ثم رحل قسرًا لمصر . مع عودة "رفعت" إلى "مصر"، بدون وظيفة، أو جواز سفر، وقد سبقه تقرير عما حدث له في "فرانكفورت"، وشكوك حول ما فعله بجواز سفره، بدت الصورة أمامه قاتمة إلى حد محبط، مما دفعه إلى حالة من اليأس والإحباط، لم تنته إلا مع ظهور فرصة جديدة، للعمل في شركة قناة السويس، تتناسب مع إتقانه للغات. ولكن الفرصة الجديدة كانت تحتاج إلى وثائق، وأوراق، وهوية. هنا، بدأ "رفعت" يقتحم العالم السفلي، وتعرَّف على مزوِّر بارع، منحه جواز سفر باسم "علي مصطفى"، يحوي صورته، بدلا من صورة صاحبه الأصلي. وبهذا الاسم الجديد، عمل "رفعت" في شركة قناة "السويس"، وبدا له وكأن حالة الاستقرار قد بدأت.

قامت ثورة يوليو 1952، وشعر البريطانيون بالقلق، بشأن المرحلة القادمة، وأدركوا أن المصريين يتعاطفون مع النظام الجديد، فشرعوا في مراجعة أوراقهم، ووثائق هوياتهم، مما استشعر معه "رفعت" الخطر، فقرَّر ترك العمل، في شركة قناة "السويس"، وحصل من ذلك المزوِّر على جواز سفر جديد، لصحفي سويسري، يُدعى "تشارلز دينون".وهكذا أصبح الحال معه من اسم لاسم ومن شخصية مزورة لشخصية أخرى إلى أن ألقي القبض عليه من قبل ضابط بريطاني أثناء سفره إلى ليبيا بعد التطورات السياسية والتتغيرات في 1953 واعادوه لمصر واللافت في الموضوع انه عند إلقاء القبض عليه كان يحمل جواز سفر بريطاني إلا أن الضابط البريطاني شك أنه يهودي وتم تسليمه إلى المخابرات المصرية التي بدأت في التحقيق معه على انه شخصيه يهوديه.

بالنسبة لـ"رفعت" فيقول في مذكراته عن هذه المرحلة في حياته:

رأفت الهجان وبعد أن قضيت زمنًا طويلًا وحدي مع أكاذيبي، أجدني مسرورًا الآن إذ أبوح بالحقيقة إلى شخص ما. وهكذا شرعت أحكي لـ"حسن حسنى" كل شيء عني منذ البداية. كيف قابلت كثيرين من اليهود في استوديوهات السينما، وكيف تمثلت سلوكهم وعاداتهم من منطلق الاهتمام بأن أصبح ممثلا . وحكيت له عن الفترة التي قضيتها في "إنجلترا" و"فرنسا" و"أمريكا"، ثم أخيرًا في "مصر". بسطت له كل شيء في صدق. إنني مجرد مهرج، ومشخصاتي عاش في التظاهر ومثل كل الأدوار التي دفعته إليها الضرورة ليبلغ ما يريد في حياته.

بداياته كعميل لجهاز المخابرات العامة المصرية

استنادًا إلى المخابرات المصرية كانت التهمة الرئيسية للهجان عند إرجاعه إلى مصر قسرا هو الاعتقاد ان الهجان هو ضابط يهودي وإسمه ديفيد ارنسون حيث كان الهجان يحمل جواز سفر بريطاني باسم دانيال كالدويل وفي نفس الوقت تم العثور بحوزته على شيكات موقع باسم رفعت الجمال وكان يتكلم اللغه العربية بطلاقه. كان الضابط حسن حسني من البوليس السري المصري هو المسؤول عن استجواب الهجان ، وبعد استجواب مطول، اعترف رفعت الجمال بهويته الحقيقيه وكشف كل ما مرت عليه من أحداث واندماجه مع الجاليات اليهوديه حتى أصبح جزءا منهم واندماجه في المجتمع البريطاني والفرنسي. وقام حسن حسني بدس مخبرين في سجنه ليتعرفوا على مدى اندماجه مع اليهود في معتقله وتبين ان اليهود لا يشكون ولو للحظه بأنه ليس يهوديا مثلهم وتم في تلك الأثناء وإستنادا إلى المخابرات المصرية التأكد من هوية الهجان الحقيقية.

بعد محاولات عديدة إتسمت بالشد و الرخي من قبل ضابط البوليس السري حسن حسني عرض خياران للهجان اما السجن واما محو الماضي بشخصيته بما فيه رفعت الجمال وبداية مرحله جديده وبهوية جديدة ودين جديد ودور قمة في الأهميه والخطورة والعمل لصالح المخابرات المصرية الحديثة النشوء و بعد أن وافق رفعت الجمال على هذا الدور بدأت عمليات تدريب طويله وشرحوا له أهداف الثورة وعلم الاقتصاد وسر نجاح الشركات متعددة القوميات واساليب اخفاء الحقائق لمستحقي الضرائب ووسائل تهريب الأموال بالإضافة إلى عادات وسلوكيات وتاريخ وديانة اليهود وتعلم كيف يميز بين اليهود الاشكناز واليهود السفارد وغيرهم من اليهود وأعقب هذا تدريب على القتال في حالات الاشتباك المتلاحم والكر والفر، والتصوير بآلات تصوير دقيقة جدًا، وتحميض الأفلام وحل شفرات رسائل أجهزة الاستخبارات والكتابة بالحبر السري، ودراسة سريعة عن تشغيل الراديو، وفروع وأنماط أجهزة المخابرات والرتب والشارات العسكرية. وكذلك الأسلحة الصغيرة وصناعة القنابل والقنابل الموقوتة وهكذا انتهى رفعت الجمال وولد جاك بيتون في 23 اغسطس 1919 من أب فرنسي وام إيطالية وديانته يهودي اشكنازي وانتقل للعيش في حي في الإسكندرية يسكنه الطائفة اليهودية وحصل على وظيفة مرموقة في إحدى شركات التامين وانخرط في هذا الوسط وتعايش معهم حتى أصبح واحدا منهم.

هناك جدل حول الضابط المسؤول عن تجنيد الهجان و زرعه داخل إسرائيل فبعض المصادر تشير إلى ‏حسن حلمي بلبل وهو أحد الرجال الذين أنشأوا المخابرات المصرية العامة وكان يرمز له في مسلسل رأفت الهجان باسم حسن صقر‏،‏ وكان عبد المحسن فايق مساعدا له وكان يرمز له في المسلسل باسم محسن ممتاز.‏ بينما يعتقد البعض الآخر ان اللواء عبد العزيز الطودي أحد ضباط المخابرات المصرية العامة الذي كان يرمز له في مسلسل رأفت الهجان باسم عزيز الجبالي كان مسئولا عن الاتصال وعمل رفعت الجمال داخل إسرائيل بينما يذهب البعض الآخر ان العملية كانت مجهودًا جماعيًا ولم تكن حكرًا على أحد .

في مذكراته يكشف (رفعت الجمَّال) بأنه قد انضمّ، أثناء وجوده في الإسكندرية، إلى الوحدة اليهودية (131)، التي أنشأها الكولونيل اليهودي إبراهام دار، لحساب المخابرات الحربية الإسرائيلية (أمان)، والتي شرع بعض أفرادها في القيام بعمليات تخريبية، ضد بعض المنشآت الأمريكية والأجنبية، على نحو يجعلها تبدو كما لو أنها من صنع بعض المنظمات التحتية المصرية، فيما عرف بعدها باسم فضيحة لافون، نسبة إلى بنحاس لافون، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك. وفي الوحدة (131)، كان (رفعت الجمَّال) زميلًا لعدد من الأسماء، التي أصبحت فيما بعد شديدة الأهمية مثل مارسيل نينو و ماكس بينيت ، و ايلي كوهين، ذلك الجاسوس الذي كاد يحتلّ منصبًا شديد الحساسية والخطورة، بعد هذا بعدة سنوات، في سوريا.

أثناء رحلة الجمال الطويلة في مشوار عمله الجاسوسي والاستخباري تنقل لعدد من المحطات المهمة للوثوب إلى هدفه أهمها فرنسا وإيطاليا والعراق الذي زارها بمهمة رسمية عام 1965 على عهد الرئيس العراقي الراحل عبد السلام عارف ضمن اتفاق الوحدة الثلاثية بين مصر والعراق وسوريا حيث اتفقت الحكومات الثلاث لاتخاذ خطوات من شأنها تفعيل الاجراءات الخاصة بالوحدة من خلال تنفيذ خطة التبادل الاستراتيجي للدفاع المشترك الخاص بانتشار القطع العسكرية لتلك الدول على أراضيها حيث أرسلت بعض وحدات المشاة واسراب الطائرات العراقية لمصر وسوريا وتم استقبال وحدات تلك الدول في العراق بضمنها كتيبة من القوات الخاصة المصرية ومجموعة من عناصر جهاز المخابرات المصري العامل ضد "إسرائيل" وكان بضمنهم رفعت الجمال .

مذكرات (رفعت) عن هذه الفترة تقول

رأفت الهجان مرة أخرى وجدت نفسي أقف عند نقطة تحول خطيرة في حياتي. لم أكن أتصور أنني ما أزال مدينًا لهم، ولكن الأمر كان شديد الحساسية عندما يتعلق بجهاز المخابرات. فمن ناحية روعتني فكرة الذهاب إلى قلب عرين الأسد. فليس ثمة مكان للاختباء في (إسرائيل)، وإذا قبض عليَّ هناك فسوف يسدل الستار عليَّ نهائيًا والمعروف أن (إسرائيل) لا تضيع وقتًا مع العملاء الأجانب. يستجوبونهم ثم يقتلونهم. ولست مشوقًا إلى ذلك. ولكني كنت أصبحت راسخ القدمين في الدور الذي تقمصته، كما لو كنت أمثل دورًا في السينما، وكنت قد أحببت قيامي بدور (جاك بيتون). أحببت اللعبة، والفارق الوحيد هذه المرة هو أن المسرح الذي سأؤدي عليه دوري هو العالم باتساعه، وموضوع الرواية هو الجاسوسية الدولية. وقلت في نفسي أي عرض مسرحي مذهل هذا؟... لقد اعتدت دائمًا وبصورة ما أن أكون مغامرًا مقامرًا، وأحببت مذاق المخاطرة. وتدبرت أمري في إطار هذه الأفكار، وتبين لي أن لا خيار أمامي. سوف أؤدي أفضل أدوار حياتي لأواجه خيارين في نهاية المطاف: إما أن يقبض عليَّ وأستجوب وأشنق، أو أن أنجح في أداء الدور وأستحق عليه جائزة الأوسكار.

رأفت الهجان

تسلم الجمال مبلغ 3000 دولار أمريكي من المخابرات المصرية ليبدأ عمله وحياته في إسرائيل. وفي يونيو 1956 استقل سفينة متجهة إلى نابولي قاصدًا أرض الميعاد.

في عام 2002 صدر في إسرائيل كتاب الجواسيس من تأليف الصحفيين ايتان هابر (الذي عمل سنوات طويلة إلى جانب رئيس الحكومة الراحل اسحق رابين، وتولى مسؤولية مدير ديوانه ويوسي ملمن ويحكي الكتاب قصة أكثر من 20 جاسوسًا ومن بينهم رفعت الجمال ولكن القصة في ذلك الكتاب مغايرة تماما لما ورد في نسخة المخابرات المصرية والتي تم توثيقها في المسلسل التلفزيوني رأفت الهجان وفي القصة إدعاء بان الإسرائيليين عرفوا هوية الجمال منذ البداية، وجندوه كعميل وجاسوس لهم علي مصر، وأن المعلومات التي نقلها إليهم، ساهمت في القبض علي شبكات تجسس مصرية عديدة مزروعة في إسرائيل من قبل المصريين، وأنه نقل للمصريين معلومات أدت إلي تدمير طائرات لسلاح الجو المصري وإلي هزيمة حرب 1967. وكل هذا تدحضه الرواية المصرية التي تؤكد أن الجمال (الهجان) كان مواطنا مصريا خالصا أعطى وطنه الكثير . ولو كان الاسرائليون قد استطاعوا كشف هذا الجاسوس كما يزعمون وان المصريين لم يعلموا بخيانته كما يزعم الاسرائليون كذلك لكان الاسرائليون عرفوا بالاستعدادات المصرية للهجوم، فالمصريون إذا صدقنا الرواية الاسرائلية كانوا سيطلبون من جاسوسهم مجموعة من الحاجيات والمهام تكشف عن استعدادهم للهجوم.

إستنادا إلى كتاب الجواسيس وكما اوردها صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية فإن المخابرات المصرية جندت في مطلع الخمسينيات مواطنًا مصريًا اسمه رفعت علي الجمال، بعد تورطه مع القانون ومقابل عدم تقديمه للمحاكمة عرض عليه العمل جاسوسا وأعطيت إليه هوية يهودية واسم جاك بيتون. وجري إدخاله إلي إسرائيل بين مئات المهاجرين الذين وصلوا من مصر في تلك الفترة، وكان الهدف من إدخاله استقراره في إسرائيل وإقامة مصلحة تجارية تستخدم تمويها جيدا لنشاطاته التجسسية، ولكن الشاباك وهو جهاز الاستخبارات الداخلي لإسرائيل عكس الموساد مهمته مكافحة التجسس و تدقيق ماضي المهاجرين الجدد المشكوك في ولائهم لمعرفة إذا كانوا جواسيس وإسترعى انتباه الشاباك إن الهجان كان يتحدث الفرنسية بطلاقة لا يمكن أن يتحدث بها يهودي من مواليد مصر وقرر الموساد وضعه تحت المراقبة وقاموا بتفتيش منزله وعثروا على حبر سري وكتاب شيفرات لالتقاط بث إذاعي، وإستنادا إلى نفس الكتاب فإن شموئيل موريه رئيس قسم إحباط التجسس العربي و ضباط في الاستخبارات العسكرية والموساد و عاموس منور ورئيس الاستخبارات العسكرية يهوشفاط هيركابي قرروا محاولة القيام بعملية خطيرة وهي تحويل العميل المصري إلي عميل مزدوج.

يستمر الكتاب بسرد القصة قائلا بان الهجان أقام عام 1956 شركة سفر صغيرة باسم (سيتور) في شارع برنر بتل أبيب وهكذا وجد من الناحية العملية تعاونًا تجاريًا سريًا بين المخابرات المصرية التي مولت جزءا من تكلفة إقامة الشركة والشاباك التي ساهمت أيضا في تمويل الشركة وكان الهجان مشهورا بمغامراته النسائية، ليس فقط في إسرائيل بل وفي أوروبا أيضا حيث تعرف بيتون في إحدي جولاته بأوروبا في أكتوبر عام 1963 آلي فالفرود وهي امرأة ألمانية مطلقة لديها طفلة اسمها أندريه عمرها أربع سنوات وتزوجها بعد عشرة أيام في كنيسة بطقوس دينية كاملة.

إنجازاته حسب المخابرات المصرية

* تزويد مصر بميعاد العدوان الثلاثي على مصر قبله بفترة مناسبة إلا أن السلطات لم تأخذ الأمر بمأخذ الجد .

* تزويد مصر بميعاد الهجوم عليها في 1967 إلا أن المعلومات لم تأخذ مأخذ الجد لوجود معلومات أخرى تشير بأن الهجوم سيكون منصبا على سوريا .

* إبلاغ مصر باعتزام إسرائيل إجراء تجارب نووية، واختبار بعض الأسلحة التكنولوجية الحديثة، أثناء لقائه برئيسه علي غالي في ميلانو

* زود مصر بالعديد من المعلومات التي ساعدت مصر على الانتصار في حرب أكتوبر .

· كانت له علاقة صداقة وطيدة بينه وبين موشي ديان و عيزر وايزمان و شواب و بن غوريون

مذكراته

قرر الهجان أن يكتب مذكراته ، وأودعها لدى محاميه ، على أن يتم تسليمها لزوجته بعد وفاته بثلاث سنوات حتى تكون قد استعادت رباط جأشها ولديها القدرة على أن تتماسك وتتفهم حقيقة زوجها الذي عاش معها طوال هذه السنوات الطوال ويروي في مذكراته كيف حصل على امتياز التنقيب عن البترول المصري، في عام 1977 ، ليعود أخيرًا إلى مصر وفي نهاية مذكراته، يتحدَّث رفعت الجمَّال عن إصابته بمرض خبيث، وتلقيه العلاج الكيمائي، في أكتوبر ، وقد كتب "الجمال" وصية تفتح في حال وفاته ، وكان نصها كالتالي :

رأفت الهجان وصيتي. أضعها أمانة في أيديكم الكريمة السلام على من اتبع الهدى بسم الله الرحمن الرحيم إنا لله وإنا إليه راجعون لقد سبق وتركت معكم ما يشبه وصية، وأرجو التكرم باعتبارها لاغية، وهاأنذا أقدم لسيادتكم وصيتي بعد تعديلها إلى ما هو آت: في حالة عدم عودتي حيا أرزق إلى أرض الوطن الحبيب مصر أي أن تكتشف حقيقة أمري في إسرائيل، وينتهي بي الأمر إلى المصير المحتوم الوحيد في هذه الحال، وهو الإعدام، فإنني أرجو صرف المبالغ الآتية:

* لأخي من أبى سالم على الجمال، القاطن.. برقم.. شارع الإمام على مبلغ.. جنيه. أعتقد أنه يساوى إن لم يكن يزيد على المبالغ التي صرفها على منذ وفاة المرحوم والدي عام 1935، وبذلك أصبح غير مدين له بشيء.

* لأخي حبيب على الهجان، ومكتبه بشارع عماد الدين رقم...، مبلغ... كان يدعى أنى مدين له به، وليترحم على إن أراد

* مبلغ... لشقيقتي العزيزة شريفة حرم الصاغ محمد رفيق والمقيمة بشارع الفيوم رقم .. بمصر الجديدة بصفة هدية رمزية متواضعة مني لها، وأسألها الدعاء لي دائما بالرحمة.

* المبلغ المتبقي من مستحقاتي يقسم كالآتي: نصف المبلغ لطارق محمد رفيق نجل الصاغ محمد رفيق وشقيقتي شريفة، وليعلم أنني كنت أكن له محبة كبيرة. النصف الثاني يصرف لملاجئ الأيتام بذلك أكون قد أبرأت ذمتي أمام الله، بعد أن بذلت كل ما في وسعى لخدمة الوطن العزيز، والله أكبر والعزة لمصر الحبيبة إنا لله وإنا إليه راجعون

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله

بعد عودته إلى مصر

بعد أن أتم رفعت الجمال عمليته الجاسوسية في مجال البترول. وأسس شركة آجيبتكو . وأعطى أنور السادات تعليماته لوزير البترول بأن يهتم بهذا "الرجل" العائد في شخصية جاك بيتون، دون أن يفصح عن شخصيته. وشدد علي أهمية مساعدته وتقديم كل العون له ، فلم تجد وزارة النفط سوي بئر مليحة المهجور لتقدمه له بعد أن تركته شركة فيليبس، لعدم جدواه. ورفضت هيئة البترول السماح له بنقل البترول من البئر في الصحراء الغربية إلى داخل البلاد بالتنكات. وأصرت علي نقله بأنابيب النفط ، وهو ما لم يتمكن رفعت الجمال من توفيره ماديا ، فلجأ مرة أخرى إلي السادات الذي كرر أن المخابرات المصرية وفي إطار الإعداد للعملية قد قامت بإزالة كل الأوراق التي قد تثبت وجود رفعت الجمال من كل الأجهزة الحكومية بحث صار رفعت الجمال رسميا لا وجود له ، وبالتالي لا يستطيع ابنه الحصول على جواز السفر المصري الأمر الذي أدى بزوجته وابنه أن يقدموا التماس لرئيس الجمهورية محمد حسني مبارك لاستغلال صلاحياته في إعطاءه الجنسية ، إلا أن طلبها قوبل بعدم اهتمام.

وفاته

توفي الجمال بعد معاناته بمرض سرطان الرئة عام 1982 في مدينة دارمشتات القريبة من فرانكفورت بألمانيا ودفن فيها.